السيد علي الحسيني الميلاني

78

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

الفصل الثالث وتدلُّ الآية المباركة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام والمعصومين من عترة رسول ربّ العالمين ، بمقتضى الأحاديث الواردة في ذيلها ، بكتب التفسير والحديث والمناقب ، وذلك لأنّ « الكون مع الصادقين » ليس هو الكون الخارجي ، وإنّما المراد هو الاتّباع والاقتداء في القول والعمل ، وهذا الأمر مطلق ، إذ لم يقل : كونوا مع الصادقين في حال كذا ، أو في القول الفلاني ، بل الكلام مطلق غير مقيّد بقيد أصلاً . فإذا ورد الأمر الكتابي بالاتّباع مطلقاً ، ثمّ جاءت السُنّة المعتمدة وعيّنت الشخص المتبوع ، كانت النتيجة وجوب اتّباع هذا الشخص المعيّن ، وكان الشخص معصوماً ، لأنّ اللّه سبحانه وتعالى لا يأمر باتّباع من لا تؤمن عليه مخالفة أحكامه عن عمد أو خطأ ، وإذا كان معصوماً كان إماماً . وإذا كانت الآية دالّة على العصمة بطل حمل ( الصادقين ) فيها على مطلق المهاجرين والأنصار ، أو خصوص الثلاثة الّذين تخلفوا ، أو خصوص أبي بكر وعمر ، لعدم عصمة هؤلاء بالإجماع . ومن هنا يظهر ، أن لا علاقة للآية بالثلاثة الّذين تخلّفوا في غزوة تبوك ، وإنّما جاءت بعد ذكر قصّتهم وتوبة اللّه عليهم . وقد أذعن إمام المفسّرين عند القوم الفخر الرازي بدلالة الآية على العصمة وعدم إرادة الّذين تخلّفوا أو غيرهم - ممّا ذكره بعض المفسّرين - من